إشكالية الحركة الكشفية بالمغرب:
بين دعم الدولة، ضعف الجامعة، وتراكم الاختلالات التنظيمية
الصورة التي تتداول اليوم تحت عنوان "جواب على تساؤل" ليست مجرد موقف فردي، بل تعبير عن أزمة ثقة وحكامة داخل الحركة الكشفية المغربية التي وُجدت لتكون مدرسة للقيم والمواطنة.
1. الدولة والكشفية: دعم موجود أم غياب استراتيجي؟
تتضمن الوثائق المتداولة نقداً صريحاً مفاده أن الدولة لم تعد تعنى بالكشفية كما ينبغي. ورغم أنه من غير المنصف القول بغياب الدولة تماماً، إلا أنها تفتقد للدور الاستراتيجي. فالدعم غالباً ما يكون مناسباتياً أو شكلياً، دون سياسة عمومية واضحة، مما يفسح المجال للاجتهادات الفردية والفوضى التنظيمية.
2. الجامعة الوطنية: تضخم عددي وفراغ في المضمون
الجامعة الوطنية للكشفية المغربية، التي يُفترض أن تكون المظلة الضامنة للجودة، تحولت - حسب العديد من الآراء - إلى إطار إداري يركز على "الكم" أكثر من "الكيف".
توسيع قاعدة التنظيمات دون تقييم قدراتها التربوية يُفرغ فكرة الجامعة من مضمونها ويحولها لمجرد رقم في التقارير الرسمية.
3. أزمة التداريب: شهادات بلا قيمة؟
أخطر ما يواجه الحركة هو أزمة التداريب الكشفية. التدريب هو قلب العملية، لكن حين يصبح شكلياً ولا تعترف به الوزارة الوصية، فإنه يفقد قيمته. الإشارة إلى أن الوزارة لا تعترف ببعض التداريب تطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية المنظومة برمتها.
4. التمثيلية والشرعية: من يمثل من؟
هل الشرعية عددية أم تربوية؟ حين تصبح التمثيلية مرتبطة فقط بعدد المنخرطين (التضخم العددي)، دون اعتبار لجودة التأطير والالتزام بالمبادئ، فإننا نؤسس لأزمة قيم قبل أن تكون أزمة تنظيم. العدد الكبير دون تأطير يتحول إلى عبء وليس رصيداً.
5. نزيف الكفاءات وإقصاء الخبرات
تعاني الحركة الكشفية من تهميش الكفاءات الحقيقية لصالح منطق الولاءات. هذا "النزيف الصامت" يفرغ الحركة من خبرتها المتراكمة، ويجعلها تبدأ من الصفر في كل مرة، مما ينعكس على الممارسة الميدانية التي أصبحت تعاني من السطحية والتكرار.
خارطة طريق للإصلاح الشامل
نحن أمام أزمة بنيوية تتجاوز الأشخاص لتمس القوانين والرؤية. الإصلاح يمر حتماً عبر:
- إعادة هيكلة الجامعة الوطنية: لتكون إطاراً للجودة لا للكم.
- تقنين الاعتماد والتدريب: وضع معايير صارمة ومعترف بها رسمياً.
- إشراك الكفاءات: إعادة الاعتبار للخبرات المهمشة.
- ربط الدعم بالجودة: وليس بالولاءات أو الأعداد الوهمية.
- تعزيز الرقابة والمحاسبة: لضبط الاختلالات الإدارية والمالية.
خاتمة: من النقد إلى البناء
ما يُطرح اليوم ليس هجوماً، بل صرخة غيرة على الحركة الكشفية. العودة إلى المبادئ الكشفية الأصيلة ليست رجوعاً للوراء، بل هي الخطوة الأولى نحو المستقبل. النقد الصادق هو بداية الإصلاح.
