من المسؤول عن تدهور الميدان التربوي في المخيمات

من المسؤول عن تدهور الميدان التربوي في المخيمات؟
قراءة نقدية في جذور الأزمة بدل البحث عن "شماعة" الإطار التربوي

مقدمة لا بد منها:
من الطبيعي جداً أن نجد في أي ميدان بشري الصالح والطالح. لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود هذا التباين، بل في الطريقة التي نتعامل بها معه، والجهة التي نُحمّلها المسؤولية حين يتدهور الميدان وتصبح النتائج كارثية.

عند كل فشل، أو حادثة، أو اختلال داخل المخيمات، تتجه أصابع الاتهام مباشرة وتلقائياً نحو "الإطار التربوي". وكأن هذا الإطار نزل من السماء دون مسار أو تكوين! هذا المقال ليس دفاعاً أعمى عن أحد، بل محاولة لتفكيك "صندوق الأزمة" والبحث عن المسؤول الحقيقي بدل الاكتفاء بجلد الحلقة الأضعف.

1. الإطار التربوي: هل هو الجاني أم الضحية؟

لا ننكر وجود أطر مسيئة للميدان، دخلت بلا قناعة وبلا حس تربوي. ولكن، السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه بشجاعة ليس "هل يوجد أطر غير مؤهلة؟"، بل:

"كيف وصلت هذه الأطر إلى هذا الموقع؟ ومن منحها الشرعية؟"

الإطار التربوي لا يولد إطاراً، بل يتم "تصنيعه" داخل منظومة. التركيز على محاسبة "المنتج النهائي" (الإطار) وتجاهل "المصنع" (المنظومة) هو قمة العبث والهروب إلى الأمام.

2. شركاء في "الجريمة التربوية": تحليل المسؤوليات

تحويل الإطار التربوي إلى "كبش فداء" يُريح صناع القرار ويعفيهم من المحاسبة. دعونا نضع الإصبع على مكمن الخلل من خلال توزيع المسؤوليات الحقيقية:

أولاً: وزارة الشباب والرياضة (هاجس الأرقام)

الإشكال الكبير هو أن التركيز انصب لسنوات طويلة على "الكم" (عدد المستفيدين في برنامج عطلة للجميع) على حساب "الكيف" (جودة التأطير). الهدف أصبح تحقيق أرقام قياسية لملء التقارير الرسمية، حتى وإن كان الثمن هو سلامة الأطفال وعمق الرسالة التربوية.

ثانياً: الجامعة الوطنية للتخييم (التكوين الشكلي)

هل نُكوّن أطراً لأننا نحتاجهم فعلاً؟ أم لأننا نحتاج أرقاماً تملأ لوائح البرامج؟ حين يصبح التكوين مجرد إجراء إداري روتيني، يفقد معناه التربوي وتبدأ الأزمة.

ثالثاً: مديرو التداريب (سماسرة الدبلومات)

بعض مديري التداريب، للأسف، تحولوا من مربين إلى مانحي دبلومات. يتم التغاضي عن الغيابات وضعف المستوى، ويتم تمرير أطر لم يجتازوا الامتحانات أصلاً. هذا "التستر" ليس مجرد خطأ، بل جريمة في حق الطفولة.

رابعاً: الجمعيات التربوية (ملء الفراغ)

بعض الجمعيات تدخل الميدان بمنطق "المشاركة من أجل المشاركة"، فتجلب أطراً لا علاقة لهم بالتربية، لا تكويناً ولا ممارسة، فقط لإكمال العدد المطلوب في الحافلة أو المخيم.

3. أزمة المحتوى: تدريب الأمس لشباب اليوم؟

أحد أكبر الإشكالات هو محتوى التداريب الوزارية. هل يعقل أن نواجه تحديات طفل "الجيل Z" والقرن الحادي والعشرين بنفس المضامين والأساليب التي عفا عليها الزمن؟ العالم تغير، والطفل تغير، لكن التكوين ما زال جامداً ومنفصلاً عن الواقع.

4. الحل: التقنين هو طوق النجاة

لم يعد التقنين خياراً ترفيهياً، بل ضرورة ملحة لوقف النزيف. الإصلاح يتطلب:

  • امتحانات تطبيقية صارمة: لا يُعقل منح دبلوم بناءً على النظري فقط.
  • معايير واضحة للولوج: ليس كل من "هب ودب" يصلح للعمل مع الأطفال.
  • تقارير نزيهة: مدراء المخيمات ملزمون بكتابة تقارير تعكس الواقع لا أن تلمعه.
  • إعادة النظر في التكوين: تحديث المضامين لتواكب العصر.

خاتمة: الإصلاح يبدأ من القمة

لا يمكن إصلاح الميدان التربوي عبر جلد الإطار التربوي وحده. الإصلاح الحقيقي يبدأ من القمة: من السياسات، من معايير الاختيار، ومن نزاهة الامتحانات.

تحية عالية لكل الأطر الغيورة التي تقاوم هذا العبث وتشتغل بضمير حي، أنتم الأمل المتبقي.

Mohammad Al-Arabi
بواسطة : Mohammad Al-Arabi
محمد العربي هو شاب مغربي طموح، يمتلك شغفًا كبيرًا بالكتابة والتواصل. من خلال مدونته الإلكترونية، يشارك محمد أفكاره وخبراته مع جمهوره، ويتناول مواضيع متنوعة تهم الشباب العربي
تعليقات